طيران العربية ليس حقيراً للغاية، غير أن ركابه مثلي، معدمون بائسون، وتجار بخلاء، أو ماركسيون مؤمنون بالمساواة
القصة ذاتها دائماً مع تغيير طفيف في بعض التفاصيل،، نقف بانتظار الطائرة في صف طويل ونجامل بعضنا بانجليزية ركيكة، وحين نهبط في عاصمة الحنين نبدأ بالتدافع وبشتم بعضنا بسورية قحة،، ثم لايلبث أن يسود الصمت بعد أن يرحل الجميع
حدث ذات آب
بانتظار الطائرة المغادرة في تمام الثالثة فجراً من دمشق،، غائصاً في كرسي المطار أنتظر
ليالي الصيف تعد بالكثير.. رائحة الغرام في الجو وعقود الفل في حقيبتي تذكرني بمن تركت ورائي
وهناك كانت هي
جميلة كالمرمر تقرأ "مديح الكراهية" لخالد خليفة .. جالسة هناك في ركن القاعة تتلألأ كنجمة ,, كفراشة،، وكيف لفراشة مثلها أن تغوص في عوالم الكراهية؟
ويأتيني صاحبكم نزار ليترك فوق كل سطر من سطوري "من أين يأتي رحيق الأنوثة ... وكيف تصير الظباء ظباء؟؟
يقاطع نزار صوت المضيفة الأرضية التي تدفعنا دفعاً إلى الطائرة.. فتطير الفراشة وأنا أختلس
النظر إلى شعرها يترنح طليقاً على أكتافها كأضواء السفن في عتمة الليل
سوف أتمنى لو أني حملت عنها حقيبتها أو "اللاب توب" ،، لكنني سرعان ما سأعزي نفسي بمحاضرة ألقاها علي أحدهم ذات مرة حول المعوقات النفسية للتواصل بين الجنسين في الدول المتخلفة
ثلاث ساعات فوق سطوح الغيم
متأكد وقتئذ من أني أمارس دوراً يليق بي كإبن عائلة محترمة، أحدث نفسي بما يليق بي وما لايليق،، وأنني لست جباناً ولامتردداً .. أنا ببساطة لم أخُلق "أزعر"،،، متحمس ساعتها بشدة لفكرة أن الرب يرانا وأن الوقت ليس مناسباً لمغامرة سريعة قد تعود بكبريائي قتيلا على جواده
وعندما سينبلج الصبح ويدخل شعاع الضوء الضئيل من قمرة الطائرة ،،، سوف تغفو هي ويدها على حقيبة "لوي فيتون" وسوف أنام أنا وفي حضني رواية وفي قلبي خشخشات فرح
وعندما سيحل الصباح أخيراً سوف نتوقف عن السفر
ثم ما تلبث رمال الصحراء أن تغمر روحنا من جديد